مجد الدين ابن الأثير

346

المختار من مناقب الأخيار

وقال : من علامات القرب رفع الحجب بين القلوب وبين علّام الغيوب . وسئل عن الشّوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهّب القلوب ، وتقطّع الأكباد . وسئل عن قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التوبة : 118 ] فقال : ما لم يعطف الرّبّ سبحانه على خلقه بالرحمة لم يتعطّف العبد إلى اللّه بالطاعة . وسئل عن قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [ طه : 120 ] ؟ فقال : قال آدم عليه السلام : يا رب ! بما « 1 » أدّبتني وإنما أكلت من الشجرة طمعا للخلود في جوارك ؟ فقال : يا آدم ! طلبت الخلود من الشجرة لا منّي ، والخلود بيدي وملكي ، فأشركت بي وأنت لا تشعر ، ولكن نبّهتك بالخروج من الجنّة حتى لا تنساني في وقت من الأوقات . وقال : من استصغر عطاءه استعظم بلاءه ؛ ومن كان الغالب عليه أمر معاده بان ذلك عليه في توحيده وانفراده . وقال : عظمت المصيبة على من جهل ربّه . وقال : مكتوب في التوراة : يا بن آدم ! إن أعطيتك الدنيا اشتغلت بحفظها ، وإن منعتكها اشتغلت بطلبها فمتى تفرغ لي ؟ . وقيل له : متى يؤخذ العبد من النفس ؟ فقال : إذا عاين أربعة أشياء : يرى الأشياء كلّها للّه ملكا ، ومن اللّه ظهورا ، وباللّه قياما ، وإلى اللّه مرجعا ؛ فإذا عاين ذلك أخذ من نفسه لقيام الحق سبحانه به . وقال : لا ينتبه العبد من غفلته ، ولا ينجو من صرعته ما لم يلزم رؤية آدم عليه السلام في توبته ، ورحمة الخالق له عند خطيئته ، وخذلان إبليس في طاعته .

--> ( 1 ) إثبات ألف ( ما ) الاستفهامية بعد حرف الجر قليل شاذّ في العربية . انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) .